محمد صفاء شيخ ابراهيم حقي

481

علوم القرآن من خلال مقدمات التفاسير

عند المصنف أن درجة الإسناد لا تصح إلا قليلا ، أو هو لاختلاف الناقلين في نسبتها إليهم ، وهو الآخر نهج التزمه المصنف في مقدمته . وما ذكره من التعليل قاصر لا يرتقي لأن يكون حجة في ترك نسبة الأقوال لقائليها ، ولا مبررا في عدم إسناد الفضل لأهله ، فإن من المعروف أن من بركة العلم إضافة الأقوال إلى قائليها كما ذكر القرطبي المفسر « 1 » ، وإن للتصريح باسم القائل فوائد لا تخفى على مثل المصنف ، وهو القائل : فإن صرحت باسم القائل فلأحد أمرين : إما للخروج عن عهدته ، وإما لنصرته إن كان قائله ممن يقتدى بهم « 2 » ، فكان ينبغي له - يرحمه اللّه - عدم إغفال هذا الجانب . والسمة الثالثة لنهج ابن جزي هو أنه إن ذكر شيئا من الأقوال دون حكاية قوله عن أحد - وهو الغالب الكثير - فذاك إشارة إلى أنه يتقلده ويرتضيه ، سواء من تلقاء نفسه ، أو مما اختاره من كلام غيره « 3 » . وأخيرا فإن المصنف قد تعهد بعدم إيراد الأقوال الساقطة والضعيفة تنزيها للكتاب عن مثلها ، والتزاما بحذف الحشو والفضول ، فإن ذكر شيئا فهو للتحذير منه والترغيب عنه .

--> ( 1 ) ينظر مقدمة الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 3 . ( 2 ) انظر : المقدمة : 1 / 4 . ( 3 ) انظر : المقدمة : 1 / 5 .